ابن العربي
1000
أحكام القرآن
أن هذه النسبة قد تكون نسبة جنس كالأعرابى ، وقد تكون نسبة لسان وإن كان من الأعاجم إذا تعلّمها . وتحقيق القول أنّ الأعراب جمع ، وهو بناء له في الواحد أمثال ، منها : فعل وفعل وفعل وفعل ، كقفل وأقفال ، وفلس وأفلاس ، وحمل وأحمال ، وجمل وأجمال ، ولم أجد عربا بكسر الفاء إلا في نوع من النبات لا يستجيب مع سائر الأبنية ، ويا ليت شعري ما الذي يمنع أن يكون الأعرابىّ منسوبا إلى الأعراب ، والعربىّ منسوبا إلى العرب ، ويكون الأعراب هم العرب . وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : يا سلمان ؛ لا تبغضني فتفارق دينك . قال : وكيف أبغضك يا رسول اللّه ؟ قال : تبغض العرب . وقال : من غشّ العرب لم يدخل في شفاعتي . وقال : من اقتراب الساعة هلاك العرب . وقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لتفرّنّ من الدجال حتى تلحقوا بالجبال . قيل : يا رسول اللّه ؛ فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم قليل . وقال أيضا : سام أبو العرب ، ويافث أبو الروم ، وحام أبو الحبش . ومن غريب هذا الاسم أنّ بناءه في التركيب للتعميم بناء الحروف في المخارج على الترتيب . المسألة الثانية - وهي فائدة القول : اعلموا - وفّقكم اللّه - أنّ اللّه تعالى علّم آدم الأسماء كلّها ، فكان مما علّم من الأسماء العرب والأعراب والعربية ، ولا نبالى كيف كانت كيفية التعليم من لدن آدم إلى الأزمنة المتقادمة قبلنا ، وقبل فساد اللغة ، فكان هذا اسم اللسان ، واسم القبيلة ، حتى بعث اللّه محمدا سيدها ، بل سيّد الأمم صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعطى اللّه لها اسما شريفا ، وهو نبىّ ، رسول . . . إلى سائر أسمائه حسبما بيناها في شرح الصحيح والقبس وغيره ، وأعطى من آثر دينه على أهله وماله اسما أشرف من ( ع ر ب ) ومن ( ق ر ش ) وهو ( ه ج ر ) ، فقال : المهاجرون ، وأعطى من آوى وناضل اسما أشرف من الذي كان وهو ( ن ص ر ) ، فقال : الأنصار ، وعمّهم باسم كريم شريف الموضع والمقطع ، وهو ( ص ح ب ) ، فقال : أصحابي ، وأعطى من